فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 863

بين محبيه ، فمنهم من يحبه لرهبة أو لرغبته ، فليجره إليه بحيلة ، ومنهم من يحبه لذاته ، ويكون نفعه نفعا له ، وضرره ضررا عليه ، فذلك المحب الناصح ولكل إنسان جبلة جبل عليها وعادة اعتادها ، ولا ينبغي للملك أن يرجو من أحد أكثر مما عنده . والأعوان إما حفظه من شر المخالفين بمنزلة اليدين الحاملتين للسلاح من بدن الإنسان ، وإما مدبرون للمدينة بمنزلة القوة الطبيعية من الإنسان أو المشاورون للملك بمنزلة العقل والحواس للإنسان . ويجب على الملك أن يسأل كل يوم ما فيهم من الأخبار ، ويعلم ما وقع من الإصلاح وضده . ولما كان الملك وأعوانه عاملين للمدينة عملا نافعا وجب أن يكون رزقهم عليها ، ولا بد أن يكون بجباية العشور والخراج سنة عادلة لا تضر بهم ، وقد كفت الحاجة ، ولا ينبغي أن يضرب على كل أحد وفي كل مال ، والأمر ما أجمعت ملوك الأمم من مشارق الأرض ومغاربها أن تكون الجباية من أهل الدثور والقناطير المقنطرة ، ومن الأموال النامية كماشية متناسلة وزراعة وتجارة ، فإن احتيج إلى أكثر من ذلك ، فعلى رءوس الكاسبين: ولا بد للملك من سياسة جنوده ، وطريق السياسة ما يفعله الرائض الماهر بفرسه حيث يتعرف أصناف الجري من إرفال وهرولة وعدو وغيرها ، والعادات الذميمة من حرونة ونحوها ، والأمور التي تنبه الفرس تنبيها بليغا كالنخس والزجر والسوط ، ثم يراقبه ، فكلما فعل ما لا يرتضيه ، أو ترك ما يرتضيه ينبهه بما ينقاد له طبعه ، وتنكسر به سورته ، وليقصد في ذلك ألا يتشوش خاطره ، فلا يتفطن لماذا ضربه ، ولتكن صورة الأمر الذي يلقيه إليه متمثله في صدره منعقدة في قلبه والخوف من المجازاه مقيما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت