ومنه حمل التجار على الميرة بتأنيسهم وتأليفهم وتوصية أهل البلد أن يحسنوا المعاملة مع الغرباء ، فإن ذلك يفتح باب كثرة ورودهم ، وحمل الزراع على ألا يتركوا أرضا مهملة ، والصناع أن يحسنوا الصناعات ، ويتقنوها ، وأهل البلد على اكتساب الفضائل كالخط والحساب والتاريخ والطب والوجوه الصحيحة من تقدمة المعرفة . ومنه معرفة أخبار البلد ليتميز الداعر من الناصح ، وليعلم المحتاج ، فيعان وصاحب صنعة مرغوبة ، فيستعان به . وغالب سبب خراب البلدان في هذا الزمان شيئان أحدهما تضييقهم على بيت المال بأن يعتادوا التكسب بالأخذ منه على أنهم من الغزاة ، أو من العلماء الذين لهم حق فيه ، أو من الذين جرت عادة الملوك بصلتهم كالزهاد والشعراء ، أو بوجه من وجوه التكدي ، ويكون العمدة عندهم هو التكسب دون القيام بالمصلحة ، فيدخل قوم على قوم ، فينغصون عليهم ، ويصيرون كلا على المدينة . والثاني ضرب الضرائب الثقيلة على الزراع والتجار والمتحرفة والتشديد عليهم حتى يفضي إلى إجحاف المطاوعين واستئصالهم ، وإلى تمنع أولي بأس شديد وبغيهم وإنما تصلح المدينة بالجباية اليسيرة وإقامة الحفظة بقدر الضرورة ، قليتنبه أهل الزمان لهذه النكتة والله أعلم . ( باب سيرة الملوك ) يجب أن يكون الملك متصفا بالأخلاق المرضية ، وإلا كان كلا على المدينة ، فإن لم يكن شجاعا ضعف عن مقاومة المحاربين ، ولم تنظر إليه الرعية