فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 863

لأجل هذه المعارضات ، وتارة يستنبط حكمه مما أنزل الله عليه من القواعد الكلية ، فيقول: ' البينة أو حدا في ظهرك حتى قال ، المبتلى: والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزل الله ما يبرئ ظهرى من الحد ، ثم أنزل الله تعالى آية اللعان ' ، والأصل فيه أنه أيمان مؤكدة تبرئ الزوج من حد القذف ، وتثبت اللوث عليها تحبس لأجله ، ويضيق عليها به ؛ فإن نكل ضرب الحد وأيمان مؤكدة منها تبرئها ، فإن نكلت ضربت الحد . وبالجملة فلا أحسن فيما ليس فيه بينة ، وليس مما يهدر ، ولا يسمع من الإيمان المؤكده ، وجرت السنة أن تذكره المرأة تحقيقا للمقصود من الإيمان ، وجرت السنة ألا تعود إليه أبدا فإنهما بعدما حصل بينهما هذا التشاجر ، وانطوت صدورهما على اشد الوحر ، وأشاع عليها الفاحشة لا يتوافقان ، ولا يتوادان غالبا ، والنكاح إنما شرع لأجل المصالح المبينة على التواد والتوافق ، وأيضا ففي هذه زجر عليهما من الإقدام على مثل هذه المعاملة . ( العدة ) قال الله تعالى: ! ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ! إلى أخر الآيات . أعلم أن العدة كانت من المشهورات المسلمة في الجاهلية ، وكانت مما لا يكادون يتركونه ، وكان فيها مصالح كثيرة: منها معرفة براءة رحمها من مائه ، لئلا تختلط الأنساب ، فان النسب أحد ما يتشاح به ، ويطلبه العقلاء ، وهو من خواص نوع الانسان ، ومما امتاز به من سائر الحيوان ، وهي المصلحة المرعية من باب الاستبراء . ومنها التنويه بفخامة أمر النكاح حيث لم يكن أمرا ينتظم إلا بجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت