فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 863

عليها الحال ، وتوحشت ، وتألمت ، فإذا بعث الله نبيا لإقامة الدين ، وليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ويقوم الناس بالعدل ، فمن سعى في إشاعة هذا النور ، ووطأ له في الناس كان مرحوما ، ومن سعى لردها وإخمالها كان ملعونا مرجوما ، وإذا تمكنت العدالة من الإنسان وقع اشتراك بينه وبين حملة العرش ومقربي الحضرة من الملائكة الذين هم وسائط نزول الجود والبركات ، وكان ذلك بابا مفتوحا بينه وبينهم ، ومعدا لنزول ألوانهم وصبغهم بمنزلة تمكين النفس من إلهام الملائكة والانبعاث حسبها . فهذه الخصال الأربع إن تحققت حقيقتها ، وفهمت كيفية اقتضائها للكمال العلمي والعملي وإعدادها للانسلاك في سلك الملائكة ، وفطنت كيفية انشعاب الشرائع الإلهية بحسب كل عصر منها - أوتيت الخير الكثير ، وكنت فقيها في الدين ممن أراد الله بهم خيرا ، والحالة المركبة منها تسمى بالفطرة ، وللفطرة أسباب تحصل بها ، بعضها علمية ، وبعضها عملية ، وحجب تصد الإنسان عنها ، وحيل تكسر الحجب ، ونحن نريد أن ننبهك على هذه الأمور ، فاستمع لما يتلى عليك بتوفيق الله تعالى والله أعلم . ( باب طريق اكتساب هذه الخصال وتكميل ناقصها ورد فائتها ) اعلم أن اكتساب هذه الخصال يكون بتدبيرين: تدبير علمي ، وتدبير عملي . أما التدبير العلمي ، فإنما احتيج له لأن الطبيعة منقادة للقوى العلمية ، ولذلك ترى سقوط الشهوة والشبق عند خطور ما يورث في النفس كيفية الحياء أو الخوف ، فمتى امتلأ علمه بما يناسب الفطرة جر ذلك إلى تحققها في النفس ، ولذلك أن يعتقد أن له ربا منزها عن الأدناس البشرية ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد لاراد لقضائه ، ولا مانع لحكمه ، منعم بأصل الوجود وتوابعه من النعم الجسمانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت