فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 863

الحسنات ، كما إذا صد نبع الماء نبع الماء من فوقه و من تحته ، فينسب الإجراء إلى ذلك التضيق ، والسر في المحافظة على الخير النسبي . ومنها أن المؤمن إذا اشتدت به المصائب ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، فانكسر حجاب الطبع والرسم ، وانقلع قلبه إلا عن الله ، أما الكافر ، فلا يزال يتذكر الفائت ، ويغوص في الحياة الدنيا حتى يصير أخبث منه قبل أن يصيبه ما أصاب . ومنها أن حامل السيآت المتحجرة إنما هو البهيمية الغليظة الكثيفة ، فإذا مرض وضعف ، وتحلل منه أكثر مما يدخل فيه اضمحل كثير من الحامل ، وانتقص بقدر ذلك المحمول ، كما نرى أن المريض يزول شبقه وغضبه ، وتبدل أخلاقه ، وينسى كثيرا مما كان فيه كأنه ليس الذي كان . ومنها أن المؤمن إذا انفكت بهيميته عن ملكيته نوع انفكاك أخذ على سيآته في الدنيا غالبا ، وذلك حديث ' نصيب المؤمن من العذاب نصب الدنيا ' ' والله اعلم . ( باب طبقات الاثم ) اعلم أنه كما أن لانقياد البهيمية للملكية أعمالا هي أشباحه ومظانه والسنن الكاسبة له ، فكذلك للحالة المضادة لإنقياد كل المضادة أعمال ومظان وكواسب ، وهي الآثام ، وهي على مراتب ، المرتبة الأولى: أن ينسد سبيله إلى الكمال المطلوب رأسا ، ومعظم ذلك في نوعين: أحدهما: ما يرجع إلى المبدأ بألا يعرف أن له ربا ، أو يعرف متصفا بصفات المخلوقين ، أو يعتقد في مخلوق شيء من صفات الله: فالثاني التشبيه ، والثالث الإشراك ، فإن النفس لا تقدس أبدا حتى تجعل مطمح بصيرتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت