فيها قوة فيما بقي من الحس المشترك تكفي كفاية السمع والبصر والكلام بمدد من عالم المثال أعني القوة المتوسطة بين المجرد والمحسوس المنبثة في الافلاك كشيء واحد ، وربما تستعد النسمة حينئذ للباس نوراني أو ظلماني بمدد من عالم المثال ، ومن هنالك تتولد عجائب عالم البرزخ ، ثم إذا نفخ في الصور أي جاء فيض عام من بارئ الصور بمنزلة الفيض الذي كان منه في بدء الخلق حين نفخت الأرواح في الأجساد ، وأسس عالم المواليد أوجب فيض الروح الإلهي أن يكتسي لباسا جسمانيا أو لباسا بين المثال والجسم فيتحقق جميع ما أخبر به الصادق المصدوق عليه أفضل الصلوات وأيمن التحيات ، ولما كانت النسمة برزخا متوسطا بين الروح الإلهي والبدن الأرضي وجب أن يكون لهالا وجه إلى هذا ، ووجه إلى ذلك ، والوجه المائل إلى القدس هو الملكية ، والوجه المائل إلى الأرض هو البهيمية ، ولنقتصر من حقيقة الروح على هذه المقدمات لتسلم في هذا العلم ، وتفرع عليها التفاريع قبل أن ينكشف الحجاب في علم أعلى من هذا العلم والله أعلم . ( باب سر التكليف ) قال الله تعالى: ! ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ) ! نبه الغزالي والبيضاوي وغيرهما على أن المراد بالأمانة تقلد عهدة