فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 863

الورد وكمثل النار في الفحم ، ثم إذا أمعن في النظر أيضا أنجلى أن هذا الروح مطية للروح الحقيقية ومادة لتعلقها ، وذلك أنا نرى الطفل يشب ، ويشيب ، وتتبدل أخلاط بدنه والروح المتولدة من تلك الأخلاط أكثر من ألف مرة ، ويصغر تارة ، ويكبر أخرى ، ويسود تارة ويبيض أخرى ، ويكون جاهلا مرة وعالما أخرى إلى غير ذلك من الأوصاف المتبدلة والشخص هو هو ، وإن نوقش في بعض ذلك فلنا أن نفرض تلك التغيرات والطفل هو هو ، أو نقول لا نجزم ببقاء تلك الأوصاف بحالها ، ونجزم ببقائه فهو غيرها فالشيء الذي هو به هو ليس هذا الروح ، ولا هذا البدن ، ولا هذه المشخصات التي تعرف ، وترى ببادئ الرأي ، بل الروح في الحقيقة حقيقة فردانية ونقطة نورانية يجل طورها عن طور هذه الأطوار المتغيرة المتغايرة التي بعضها جواهر وبعضها أعراض وهي مع الصغير كما هي مع الكبير ومع الأسود كما هي مع الأبيض إلى غير ذلك من المتقابلات ، ولها تعلق خاص بالروح الهوائي ، أولا وبالبدن ثانيا من حيث إن البدن مطية النسمة وهي كوة من عالم القدس ينزل منها على النسمة كل ما استعدت له ، فالأمور المتغيرة إنما جاء تغيرها من قبل الاستعدادات الأرضية بمنزلة حر الشمس يبيض الثوب ويسود القصار وقد تحقق عندنا بالوجدان الصحيح أن الموت انفكاك النسمة ، عن البدن لفقد استعداد البدن لتوليدها لا انفكاك الروح القدسي عن النسمة ، وإذا تحللت النسمة في الأمراض المدنفة وجب في حكمة الله أن يبقى الشيء من النسمة بقدر ما يصح ارتباط الروح الإلهي بها ، كما أنك إذا مصصت الهواء من القارورة تخلل الهواء حتى تبلغ إلى حد لا تخلل بعده ، فلا تستطيع المص ، أو تنفقئ القارورة ، وما ذلك إلا لسر ناشئ من طبيعة الهواء ، فكذلك سر في النسمة وحد لها لا يجاوزهما الأمر ، وإذا مات الإنسان كان للنسمة نشأة أخرى فينشئ فيض الروح الإلهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت