فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 863

وليظهر دخول الناس في دين الله أفواجا ، وليرى بعضهم بعضا ، فيستفيد كل واحد ما ليس عنده ، إذ الرغائب إنما تكتسب بالمصاحبة والترائي . وإذا جعل الحج رسما مشهورا نفع من غوائل الرسوم ، ولا شيء مثله في تذكر الحالة التي كان فيها أئمة الملة والتحضيض على الأخذ بها . ولما كان الحج سفرا شائعا وعملا شاقا لا يتم إلا بجهد الأنفس كان مباشرته خالصة لله مكفرا للخطايا هادما لما قبله بمنزلة الإيمان . ( باب أسرار انواع من البر ) منها الذكر فإنه لا حجاب بينه وبين الله تعالى ، ولا شيء مثله في علاج سوء المعرفة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' ألا أنبئكم بأفضل أعمالكم ' الحديث وفي كسب المحاضرة ، وطرد القسوة لا سيما لمن ضعفت بهيميته جبلة أو ضعفت كسبا ، ولمن سكت خياله جبلة عن خلط المجرد بأحكام المحسوس . ومنها الدعاء فإنه يفتح بابا عظيما من المحاضرة ، ويجعل الانقياد التام والاحتياج إلى رب العالمين في جميع الحالات بين عينيه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' الدعاء مخ العبادة ' وهو شبح توجه النفس إلى المبدأ بصفة الطلب الذي هو السر في جلب الشيء المدعو إليه . ومنها تلاوة القرآن واستماع المواعظ ، فمن ألقى السمع إلى ذلك ، ومكنه من اتصبغ بحالات الخوف والرجاء والحيرة في عظمة الله والاستغراق في منة الله وغيرها ، فينفع من خمود الطبيعة نفعا بينا ، ويعد النفس لفيضان ألوان ما فوقها ، ولذلك كان أنفع شيء في المعاد ، وهو قول الملك للمقبور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت