( أوقات الصلاة ) لما كانت فائدة الصلاة وهي الخوض في لجة الشهود ، والانسلاك في سلك الملائكة لا تحصل إلا بمداومة عليها وملازمة بها وإكثار منها حتى تطرح عنهم أثقالهم ، ولا يمكن أن يؤمروا بما يفضي إلى ترك الارتفاقات الضرورية والانسلاخ عن أحكام الطبيعة بالليلة - أوجبت الحكمة الإلهية أن يؤمروا بالمحافظة عليها والتعهد لها بعد كل برهة من الزمان ، ليكون انتظارهم للصلاة وتهيؤهم لها قبل أن يفعلوها وبقية لونها وصبابه نورها بعد أن يفعلوها في حكم الصلاة ، وتكون أوقات الغفلة مضمونة بطمح بصر إلى ذكر الله وتعلق خاطر بطاعة الله ، فيكون حال المسلم كحال حصان مربوط بآخية يستن شرفا أو شرفين ثم يرجع إلى أخيته ويكون ظلمة الخطايا والغفلة لا تدخل في جذر القلب ، وهذا هو الدوام المتيسر عندما امتنع الدوام الحقيقي . ثم لما آل الأمر إلى تعيين أوقات الصلاة لم يكن وقت أحق بها من الساعات الأربع التي تنتشر فيها الروحانية ، وتنزل فيها الملائكة ، ويعرض فيها على الله أعمالهم ، ويستجاب دعاؤهم ، وهي كالأمر المسلم عند جمهور أهل التلقي من الملأ الأعلى ، لكن وقت نصف الليل لا يمكن تكليف الجمهور به - كما لا يخفى - فكانت أوقات الصلاة في الأصل ثلاثة: الفجر والعشى وغسق الليل ، وهو قوله تبارك وتعالى: ! ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) !