فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 863

وإنما قال: ( إلى غسق الليل ) لأن صلاة العشى ممتدة إليه حكما - لعدم وجود الفصل - ولذلك جاز عند الضرورة الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء - فهذا أصل . ولا يجوز أن يكون الفصل بين كل صلاتين كثيرا جدا ، فيفوت معنى المحافظة ، وينسى ما كسبه أول مرة - ولا قليلا جدا - فلا يتفرغون لابتغاء معاشهم ، ولا يجوز أن يضرب في ذلك إلا حدا ظاهرا محسوسا يتبينه الخاصة والعامة ، وهو كثرة ما للجزء المستعمل عند العرب والعجم - في باب تقدير الأوقات ، وليست بالكثرة المفرطة - ولا يصلح لهذا إلا ربع النهار فإنه ثلاث ساعات ، وتجزئه الليل والنهار إلى اثنتي عشرة ساعة أمرأ جمع عليه أهل الأقاليم الصالحة ، وكان أهل الزراعة والتجارة والصناعة وغيرهم يعتادون غالبا أن يتفرغوا لأشغالهم من البكرة إلى الهاجرة ، فإنه وقت ابتغاء الرزق وهو قوله تعالى: ! ( وجعلنا النهار معاشا ) ! وقوله تعالى: ! ( لتبتغوا من فضله ) ! واتصاف كثير من الأشغال ينجر إلى مدة طويلة ، ويكون التهيؤ للصلاة والتفرغ لها من الناس أجمعهم في أثناء ذلك حرجا عظيما ، فلذلك أسقط الشارع الضحى ، ورغب فيها ترغيبا عظيما من غير إيجاب ، فوجب أن تشتق صلاة العشى إلى صلاتين بينهما نحو ربع النهار وهما الظهر والعصر ، وغسق الليل إلى صلاتين بينهما نحو من ذلك وهما المغرب والعشاء ، ووجب ألا يرخص في الجمع بين كل من شقي الوقتين إلا عند ضرورة لا يجد منها بدا ، وإلا لبطلت المصلحة المعتبرة في تعيين الأوقات - وهذا أصل آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت