وبالجملة فالأمر ههنا يشبه بحال سيد لا يتفرغ للجزاء ، فإذا كان يوم القيامة صار كأنه تفرغ ، وإليه الإشارة في قوله تعالى . ! ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) ! . ثم المجازاة تارة تكون في نفس العبد بإفاضته البسط والطمأنينة أوالقبض والفزع ، وتارة في بدنه بمنزلة الأمراض الطارئة من هجوم غم أو خوف ، ومنه وقوع النبي صلى الله عليه وسلم مغشيا عليه قبل نبوته حين كشف عورته ، وتارة في ماله وأهله وربما ألهم الناس والملائكة والبهائم أن يحسنوا إليه ؛ أو يسيئوا ، وربما قرب إلى خير أو شر بالهامات أو إحالات ، ومن فهم ما ذكرنا ووضع كل شيء في موضعه استراح من إشكالات كثيرة كمعارضة الأحاديث الدالة على أن البر سبب زيادة الرزق ، والفجور سبب نقصانه والأحاديث الدالة على أن الفجار يعجل لهم الحسنات في الدنيا وأن أكثر الناس بلاء الأمثل فالأمثل ونحو ذلك والله أعلم . ( باب ذكر حقيقة الموت ) اعلم أن لكل صورة من المعدنية والناموية والحيوانية والإنسانية مطية غير مطية الأخرى ، ولها كمالا أوليا غير كمال الأخرى ، وإن اشتبه الأمر في الظاهر ، فالأركان إذا تصغرت ، وامتزجت بأوضاع مختلفة كثرة وقلة حدثت ثنائيات كالبخار والغبار والدخان والثرى