( ذكر العورات ) اعلم أنه لما كان الرجال يهيجهم النظر إلى النساء على عشقهن والتوله بهن ، ويفعل بالنساء مثل ذلك ، وكان كثيرا ما يكون ذلك سببا لأن يبتغي قضاء الشهوة منهن على غير السنة الراشدة ، كإتباع من هي في عصمة غيره ، أو بلا نكاح ، أو غير اعتبار كفاءة - والذي شوهد في هذا الباب يغني عما سطر في الدفاتر - اقتضت الحكمة أن يسد هذا الباب ، ولما كانت الحاجات متنازعة محوجة إلى المخالطة وجب أن يجعل ذلك على مراتب بحسب الحاجات فشرع النبي صلى الله عليه وسلم وجوها من السنن . أحدها ألا تخرج المرأة من بيتها إلا لحاجة لا تجد منها بدا . قال صلى الله عليه وسلم: '
المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ' . أقول: معناه استشرف حزبه ، أو هو كناية عن تهيئ أسباب الفتنة ، وقال الله تعالى: ! ( وقرن في بيوتكن ) ! وكان عمر رضي الله عنه - لما أوتي من علم أسرار الدين - حريصا على أن ينزل هذا الحجاب حتى نادى: يا سودة إنك لا تخفين علينا لكنه صلى الله عليه وسلم رأى أن سد هذا الباب بالكلية حرج عظيم فندب إلى ذلك من غير إيجاب ، وقال: ( أذن لكن أن تخرجن إلى حوائجكن ) الثاني أن تلقي عليها جلبابها ، ولا تظهر مواضع الزينة منها إلا لزوجها أو لذي رحم محرم ، قال تعالى: ( وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون )