فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 863

واعلم أن التحريم والايجاب والتحريم من التقدير ، وذلك لأنه كثيرا ما تعن مصلحة أو مفسدة لها صور كثيرة ، فتعين صورة للايجاب أو التحريم ، لأنها من الأمور المضبوطة أو لأنها مما عرفوا حالها في الملل السابقة ، أو رغبوا فيها أكثر رغبة ولذلك اعتذر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ' خشيت أن يكتب عليكم ' وقال ' لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ' وإذا كان الأمر على ذلك لم يجز حمل غير المنصوص حكمه على المنصوص حكمه ، أما الندب والكراهة ففيهما تفصيل: فأي مندوب أمر الشارع بعينه ، ونوه بأمره ، وسنه للناس - فحاله حال الواجب ، وأي مندوب اقتصر الشارع على بيان مصلحته ، أو اختار العمل هو به من غير أن يسنه ، و ينوه بأمره - فهو باق على الحالة التي كانت قبل التشريع ، وإنما نصاب الأجر فيه من قبل المصلحة التي وجدت معه لا باعتبار نفسه ، وكذلك حال المكروه على هذا التفصيل ، وإذا تحققت هذه المقدمة اتضح عندك أن أكثر المقاييس التي يفتخر بها القوم ، ويتطاولون لأجلها على معشر أهل الحديث يعود وبالا عليهم من حيث لا يعلمون . ( باب كيفية تلقي الأمة الشرع من النبي صلى الله عليه وسلم ) واعلم أن تلقي الأمة منه الشرع على وجهين: أحدهما تلقي الظاهر ، ولا بد أن يكون بنقل إما متواترا ، أو غير متواتر . . . ، والمتواتر منه المتواتر لفظا كالقرآن العظيم ، وكنبذ يسير من الأحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم: ' إنكم سترون ربكم ' ، ومنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت