( فصل في الوضوء ) قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' الطهور شطر الإيمان ' . أقول: المراد بالإيمان ههنا هيأة نفسانية مركبة من نور الطهارة والإخبات ، والإحسان أوضح منه في هذا المعنى ، ولا شك أن الطهور شطره . قوله صلى الله عليه وسلم: ' من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من أظفاره ' أقول: النظافة المؤثرة في جذر النفس ، تقدس النفس ، وتلحقها بالملائكة ، وتنسى كثيرا من الحالات الدنسية فجعلت خاصيتها خاصية للوضوء الذي هو شبحها ومظنتها وعنوانها . قوله صلى الله عليه وسلم . ' إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ' أقول لما كان شبح الطهارة ما يتعلق بالأعضاء الخمسة تمثل تنعم النفس بها حلية لتلك الأعضاء وغرة وتحجلا كما يتمثل الجبن وبرا والشجاعة أسدا . قوله صلى الله عليه وسلم: ' لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ' أقول: لما كانت المحافظة عليه شاقة لا تتأتى إلا ممن كان على بصيرة من أمر الطهارة موقنا بنفعها الجسيم جعلت علامة الإيمان