فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 863

أن يكون فيهم أهل أخلاق فاضلة تقع فيهم وقائع توجب سائر الارتفاقات والله أعلم . ( باب الرسوم السائرة في الناس ) اعلم أن الرسوم من الارتفاقات هي بمنزلة القلب من جسد الإنسان ، وإياها قصدت الشرائع أولا وبالذات ، وعنها البحث في النواميس الإلهية ، وإليها الإشارات ، ولها أسباب تنشأ منها كاستنباط الحكماء ، وكالهام الحق في قلوب المؤيدين بالنور الملكي ، وأسباب تنتشر بها في الناس ، مثل كونها سنة ملك كبير دانت له الرقاب ، أو كونها تفصيلا لما يجده الناس في صدورهم ، فيتلقونها بشهادة قلوبهم ، وأسباب يعضون عليها بالنواجذ لأ أجلها من تجربة مجازاة غيبية على إهمالها ، أو وقوع فساد في إغفالها ، وكإقامة أهل الآراء الراشدة اللائمة على تركها ، ونحو ذلك ، والمستبصر ربما يوفق لتصديق ذلك من إحياء سنن وإماتتها في كثير من البلدان بنظائر ما ذكرنا . والسنن السائرة وإن كانت من حق في أصل أمرها لكونها حافظة على الارتفاقات الصالحة ، ومفضية بأفراد الإنسان إلى كمالها النظري والعملي ، ولولاها لالتحق أكثر الناس بالبهائم ، فكم من رجل يباشر النكاح والمعاملات على الوجه المطلوب ، وإذا سئل عن سبب تقيده بتلك القيود لم يجد جوابا إلا موافقة القوم ، وغاية جهده علم إجمالي لا يعرب عنه لسانه فظلا عن تمهيد ارتفاقه ، فهذا لو لم يلتزم سنة كاد يلتحق بالبهائم ، لكنها قد ينضم معها باطل ، فيلبس على الناس سنتهم ، وذلك بأن يترأس قوم يغلب عليهم الآراء الجزئية دون المصالح الكلية ، فيخرجون إلى أعمال سبعية كقطع الطريق أو غضب أو شهوية كاللواطة وتأنث الرجال أو أكساب ضارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت