ورخت فيه مصلحته المكتوبة عليه المسماة في الشرع بالهام الملائكة ما رزقه وما أجله ، وما عمره ، وشقي أو سعيد ، وفي النجوم بأحكام الطالع حتى إذا مات وهدأت عنه هذه المصلحة فرغ له بارئه كما قال: ! ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) ! وجازاه الجزاء الأوفى والله اعلم . ( المبحث السادس ) ( مبحث السياسات الملية ) ( باب الحاجة إلى هداة السبل ومقيمى الملل ) قال الله تعالى: ! ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) ! واعلم أن السنن الكاسبة لانقياد البهيمية للملكية والآثام المباينة لها ، وإن كان العقل السليم يدل عليها ، ويدرك فوائد هذه ومضار تلك ، لكن الناس في غفلة منها ، لأنه تغلب عليهم الحجب ، فيفسد وجدانهم ، كمثل الصفراوي ، فلا يتصورون الحالة المقصودة ولا نفعها ولا الحالة المحوفة ولا ضررها ، فيحتاجون إلى عالم بالسنة الراشدة يسوسهم ، ويأمر بها ، ويحض عليها ، وينكر على مخالفتها . ومنهم ذو رأي فاسد لا يقصد بالذات إلا لأضداد الطريقة المطلوبة فيضل ويضل ، فلا يستقيم أمر القوم إلا بكبته وإخماله . ومنهم ذو رأي راشد في الجملة لا يدرك إلا حصة ناقصة من الاهتداء