استعمال جلود الحيوانات المدبوغة أمر شائع مسلم عند طوائف الناس ، والسر فيه أن الدباغ يزيل النتن والرائحة الكريهة . قوله صلى الله عليه وسلم: ' إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور ' أقول النعل والخف يطهر من النجاسة التي لها جرم بالدلك لأنه جسم صلب لا يتخلل فيه النجاسة والظاهر أنه عام في الرطبة واليابسة . قوله صلى الله عليه وسلم في الهرة ' إنها من الطوافين والطوافات ' . أقول: معناه على قول أن الهرة وأن كانت تلغ في النجاسات ، وتقتل الفأرة فهنالك ضرورة في الحكم بتطهير سؤرها ، ودفع الحرج أصل من أصول الشرع ، وعلى قول آخر حث على الإحسان على كل ذات كبد رطبة وشبهها بالسائلين والسائلات ، والله أعلم . ( من أبواب الصلاة ) اعلم أن الصلاة أعظم العبادات شأنا وأوضحها برهانا وأشهرها في الناس وأنفعها في النفس ، ولذلك اعتنى الشارع ببيان فضلها وتعيين أوقاتها وشروطها وأركانها وآدابها ورخصها ونوافلها اعتناء عظيم لم يفعل في سائر أنواع الطاعات ، وجعلها من أعظم شعائر الدين ، وكانت مسلمة في اليهود والنصارى والمجوس وبقايا الملة الإسماعيلية ، فوجب ألا يذهب في توقيتها وسائر ما يتعلق بها إلا إلى ما كان عندهم من الأمور التي اتفقوا عليها ، واتفق عليها جمهورهم وأما ما كان من تحريفهم ، ككراهية اليهود الصلاة في الخفاف والنعال ونحو ذلك ، فمن حقه أن يسجل على تركه ، وأن يجعل سنة المسلمين غير سنة هؤلاء ، وكذلك كان المجوس حرفوا دينهم ، وعبدوا الشمس ، ؛ فوجب أن تميز ملة الإسلام من ملتهم غاية التمييز ، فنهي المسلمون عن الصلاة في أوقات صلواتهم أيضا . ولاتساع أحكام الصلاة وكثرة أصولها التي تبنى عليها لم تذكر الأصول