أقول البول على الأرض يطهره مكاثرة الماء عليه ، وهو مأخوذ مما تقرر عند الناس قاطبة أن المطر الكثير يطهر الأرض ، وأن المكاثرة تذهب بالرائحة المنتنة وتجعل البول متلاشيا كأن لم يكن . قوله صلى الله عليه وسلم: ' إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة ، فلتقرصه ، ثم لتنضحه بماء ثم لتصلى فيه ' أقول: تحصل الطهارة بزوال عين النجاسة وأثرها وسائر الخصوصيات بيان لصورة صالحة لزوالهما وتنبيه على ذلك لا شرط . وأما المنى فالأظهر أنه نجس لوجود ما ذكرنا في حد النجاسة ، وأن الفرك يطهر يابسة إذا كان له حجم . قوله صلى الله عليه وسلم: ' يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام ' أقول: هذا أمر كان قد تقرر في الجاهلية ، وأبقاه النبي صلى الله عليه وسلم ، والحامل على هذا الفرق أمور: منها أن بول الغلام ينتشر فيعسر إزالته ، فيناسبه التخفيف ، وبول الجارية يجتمع ، فيسهل إزالته: ومنها أن بول الأنثى أغلظ وأنتن من بول الذكر . ومنها أن الذكر ترغب فيه النفوس والأنثى تعافها ، وقد أخذ بالحديث أهل المدينة وإبراهيم النخعي ، وأضجع فيه القول محمد فلا تغتر بالمشهور بين الناس . قوله صلى الله عليه وسلم: ' إذا أدبغ الأهاب ، فقد طهر ' أقول: