ركس لحديث ابن مسعود وبول ما يؤكل لحمه لا شبهة في كونه خبثا تستقذره الطبائع السليمة ، وإنما يرخص في شربه لضرورة الاستشفاء ، وإنما يحكم بطهارته أو بخفة نجاسته لدفع الحرج ، وألحق الشارع بها الخمر وهو قوله تعالى: ! ( رجس من عمل الشيطان ) ! لأنه حرمها وأكد تحريمها ، فاقتضت الحكمة أن يجعلها بمنزلة البول والعذرة ليتمثل قبحها عندهم ، ويكون ذلك أكبح لنفوسهم عنها . قال النبي صلى الله عليه وسلم ' إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ' وفي رواية ' أولاهن بالتراب ' أقول ألحق النبي صلى الله عليه وسلم سؤر الكلب بالنجاسات ، وجعله من أشدها لأن الكلب حيوان ملعون تنفر منه الملائكة ، وينقص - اقتناؤه والمخالطة معه بلا عذر - من الأجر كل يوم قيراطا ، والسر في ذلك أنه يشبه الشيطان بجبلته لأن ديدته لعب وغضب واطراح في النجاسات وإيذاء للناس ، ويقبل الإلهام من الشياطين ، فرأى منهم صدودا وتهاونا ، ولم يكن سبيل إلى النهي عنه بالكلية لضرورة الزرع والماشية والحراسة والصيد ، فعالج ذلك باشتراط أتم الطهارات وأوكدها وما فيها بعض الحرج ليكون بمنزلة الكفارة في الردع والمنع ، واستشعر بعض حملة الملة بأن ذلك ليس بتشريع بل نوع تأكيد ، واختار بعضهم رعاية ظاهر الحديث والاحتياط أفضل . قوله صلى الله عليه وسلم: ' هريقوا على بوله سجلا من ماء '