! ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ) ! . فالوحي هو النفث في الروع برؤيا ، أو خلق علم ضروري عند توجهه إلى الغيب ، ومن وراء حجاب أن يسمع كلاما منظوما كأنه سمعه من خارج ، ولم ير قائله ، أو يرسل رسولا ، فيتمثل الملك له ، وربما يحصل عند توجهه إلى الغيب وانقهار الحواس صوت صلصة الجرس كما قد يكون عند عروض الغشى من رؤية ألوان حمر وسود . ولما كان في حظيرة القدس نظام ، مطلوبة إقامته في البشر ، فإن وافقوه لحقوا بالملأ الأعلى ، وأخرجوا من الظلمات إلى نور الله وبسطته ، ونعموا في أنفسهم ، وألهمت الملائكة بنو آدم أن يحسنوا إليهم ، وإن خالفوا باينوا من الملأ الأعلى ، وأصيبوا ببغضه منهم ، وعذبوا بنحو ما ذكر ، وجب أن يقال رضي وشكر ، أو سخط ولعن ، والكل يرجع إلى جريان العالم حسب مقتضى المصلحة ، وربما كان من نظام العالم خلق المدعو إليه فيقال استجاب الدعاء ، ولما كانت الرؤيا في استعمالنا انكشاف المرئي أتم ما يكون ، وكان الناس إذا انتقلوا إلى بعض ما وعدوا من المعاد اتصلوا بالتجلي القائم وسط عالم المثل ، ورأوه رأي عين بأجمعهم ، وجب أن يقال إنكم سترونه كما ترون القمر ليلة البدر ، والله أعلم . ( باب الإيمان بالقدر ) من أعظم أنواع البر الإيمان بالقدر ، وذلك أنه به يلاحظ الإنسان التدبير الواحد الذي يجمع العالم ومن اعتقده على وجهه يصير طامح البصر