:: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ' ولا شيء في تمرين النفس على انقياد الطبيعة للعقل وجريانها في حكمة مثل الصلاة والله اعلم . ( باب أسرار الزكاة ) اعلم أن المسكين إذا عنت له حاجة ، وتضرع إلى الله فيها بلسان المقال أو الحال - قرع تضرعه باب الجود الالهي ، وربما تكون المصلحة أن يلهم في قلب زكي أن يقوم بسد خلته ، فاذا تغشاه الالهام ، وانبعث ، وفقه رضي الله عنه ، وأفاض عليه البركات من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله ، وصار مرحوما . وسألني مسكين ذات يوم في حاجة اضطر فيها ، فأوجست في قلبي إلهاما يأمرني بالاعطاء ، ويبشرني بأجر جزيل في الدنيا والآخرة ، فأعطيت ، وشاهدت ما وعدني ربي حقا ، وكان قرعه لباب الجود وانبعاث الالهام واختياره لقلبي يومئذ ظهور الأجر كل ذلك ' بمرأى مني ' . وربما كان الانفاق في مصرف مظنة لرحمة إلهية ، كما إذا انعقدت داعية في الملأ الأعلى بتنويه ملة ، فصار كل من يتعرض لتمشيته أمرها مرحوما ، وتكون تمشيته يومئذ في الانفاق كغزوة العسرة ، وكما إذا كان أيام قحط ، وتكون أمة هي أحوج خلق الله ، ويكون المراد إحياءهم . وبالجملة فيأخذ المخبر الصادق من هذه المظنة كلية فيقول: ' من تصدق على فقير - كذا وكذا أو في حالة كذا وكذا - تقبل منه عمله ' فيسمعه سامع ، وينقاد لحكمه بشهاده قلبه ، فيجد ما وعد حقا . وربما تفطنت النفس بأن حب الأموال والشح بها يضره ، ويصده عما هو بسبيله ، فيتأذى منه أشد تأذ ، ولا يتمكن من دفعه إلا بتمرين على إنفاق أحب ما عنده ، فصار الانفاق في حقه أنفع شيء ، ولولا الانفاق