( الأذكار وما يتعلق بها ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ' أقول: لا شك أن اجتماع المسلمين راغبين ذاكرين يجلب الرحمة والسكينة ، ويقرب من الملائكة . وقال صلى الله عليه وسلم سبق المفردون ' ( أقول ) هم قوم من السابقين سموا بالمفردين لأن الذكر خفف عنهم أوزارهم . قال صلى الله عليه وسلم: قال تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ' أقول جبلة العبد الناشئ منها أخلاقها وعلومها ، والهيئات التي اكتسبتها نفسه هي المخصصة لنزول رحمة خاصة به ، فرب عبد سمح الخلق يظن بربه أنه يتجاوز عن ذنوبه ، ولا يؤاخذ بكل نقير وقطمير ، ويعامل معه معاملة فيكون رجاءه ذلك سببًا لنفض خطيآته عن نفسه ، ورب عبد شحيح الخلق يظن بربه أنه يؤاخذه بكل نقير وقطمير ، ويعامل معه معاملة المتعمقين ، السماحة ، ولا يتجاوز عن ذنوبه ، فهذا بأشد المنزلة بالنسبة إلى هيئات دنيوية تحيط به بعد موته ، وهذا الفرق إنما محله الأمور التي لم يتأكد في حظيرة القدس حكمها ، وأما الكبائر وما يشابهها فلا يظهر فيه إلا بالإجمال ، وقوله ' أنا معه ' إشارة إلى معية القبول وكونه في حظيرة القدس ببال ، فإن ذكر الله في نفسه ، وسلك طريق التفكر في آلائه ، فجزاؤه أن الله يرفع الحجب في ميسره ذلك حتى يصل إلى التجلي القائم في