فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 863

حظيرة القدس ، وإن ذكر الله في ملأ ، وكان همه إشاعة دين الله وإعلاء كلمة الله فجزاؤه أن الله يلهم محبته في قلوب الملأ الأعلى يدعون له ، ويبركون عليه ، ثم ينزل له القبول في الأرض ، وكم من عارف بالله وصل إلى المعرفة وليس له قبول في الأرض ولا ذكر في الملأ الأعلى ، وكم من ناصر دين الله له قبول عظيم وبركة جسيمة لم ترفع له الحجب: قال صلى الله عليه وسلم: ' قال تعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد ، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها ، أو أغفر ، ومن تقرب مني شبرا تقربت إليه ذراعا ، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن لقيني بقراب الأرض خطيئه لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة ' أقول: الإنسان إذا مات ، وأدبر عن الدنيا ، وضعفت سورة بهيميته ، وتلعلعت أنوار ملكيته ، فقليل خيره كثير ، وما بالعرض ضعيف بالنسبة إلى ما هو بذات والتدبير الإلهي مبناه على إفاضة الخير ، فالخير أقرب إلى الوجود والشر أدق منه ، وهو حديث ' إن لله مائة رحمة أنزل منها واحدة إلى الأرض ' فبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بمثل الشبر . والذراع . والباع والمشي . والهرولة ، وليس شيء أنفع في المعاد من التطلع إلى الجبروت والالتفات تلقاءها ، وهو قوله ' من لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة ' ، وقوله تعالى: ' أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويؤاخذ به ' . وقال صلى الله عليه وسلم: ' قال تعالى: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبدي إلي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت