( القبلة ) لما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة أو سبعة عشر شهرا ، ثم أمر أن يستقبل الكعبة ، فاستقر الأمر على ذلك . أقول: السر في ذلك أنه لما كان تعظيم شعائر الله وبيوته واجبا - لا سيما فيما هو أصل أركان الإسلام . وأم القربات . وأشهر شعائر الدين ، وكان التوجه في الصلاة إلى ما هو مختص بالله بطلب رضا الله بالتقرب منه أجمع للخاطر ، وأحث على صفة الخشوع ، وأقرب لحضور القلب ، لأنه يشبه مواجهة الملك في مناجاته - اقتضت الحكمة الالهية أن يجعل استقبال قبلة ما شرطا في الصلاة في جميع الشرائع . وكان إبراهيم . وإسمعيل عليهما السلام . ومن تدين بدينهما يستقبلون الكعبة . وكان إسرائيل عليه السلام وبنوه يستقبلون بيت المقدس . هذا هو الأصل المسلم في الشرائع . فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، وتوجهت العناية إلى تأليف الأوس ، والخزرج ، وحلفائهم من اليهود ، وصاروا هم القائمين بنصرته ، والأمة التي أخرجت للناس ، وصارت مضر وما والاها أعدى أعاديه وأبعد الناس عنه - اجتهد ، وحكم باستقبال بيت المقدس ؛ إذ الأصل أن يراعي في أوضاع القربات حال الأمة التي بعث الرسول فيها ، وقامت بنصرته وصارت شهداء على الناس - وهو الأوس . والخرزج - يومئذ ، وكانوا أخضع شيء لعلوم اليهود بينه ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: ! ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) !