فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 863

( الفرائض ) اعلم أنه أوجبت الحكمة أن تكون السنة بينهم أن يتعاون أهل الحي فيما بينهم ، ويتناصروا ، ويتواسوا ، وأن يجعل كل واحد ضرر الآخر ونفعه بمنزلة ضرر نفسه ونفعه ، ولا يمكن إقامة ذلك إلا بجبلة تؤكدها أسباب طارئة ، ويسجل عليها سنة متوارثه بينهم فالجبلة هي ما بين الوالد ، والولد ، والأخوة ، وغير ذلك من المرادة . والأسباب الطارئة هي التألف ، والزيارة ، والمهاداة ، والمواساة فإن كل ذلك يحبب الواحد إلى الآخر ، ويشجع على النصر والمعاونة في الكريهات . وأما السنة فهي ما نطقت به الشرائع من وجوب صلة الأرحام وإقامة اللأئمة على إهمالها ، ثم لما كان من الناس من يتبع فكرا فاسدا ، ولا يقيم صلة الرحم كما ينبغي ، ويعد ما دون الواجب كثيرا مست الحاجة إلى إيجاب بعض ذلك عليهم ، أشاءوا ، أم أبوا مثل عيادة المريض ، وفك العاني ، والعقل ، وإعتاق ما ملكه من ذي حم وغير ذلك ، وأحق هذا الصنف ما استغنى عنه بالإشراف على الموت ، فإنه يجب في مثل ذلك أن يصرف ماله على عينه فيما هو نافع في المعاونات المنزلية ، أو يصرف ماله من بعده في أقاربه . واعلم أن الأصل في الفرائض أن الناس جميعهم عربهم وعجمهم اتفقوا على أن أحق الناس بمال الميت أقاربه وأرحامه ، ثم كان لهم بعد ذلك اختلاف شديد ، وكان أهل الجاهلية يورثون الرجال دون النساء يرون أن الرجال هم القائمون بالبيضة ، وهم الذابون عن الذمار ، فهم أحق بما يكون شبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت