المجان ، وكان أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الوصية للاقربين من غير تعيين ولا توقيت ؛ لأن الناس أحوالهم مختلفة: فمنهم من ينصره أحد أخويه دون الآخر ، ومنهم من ينصره والده ، وعلى هذا القياس فكانت المصلحة أن يفوض الأمر إليهم ، ليحكم كل واحد ما يرى من مصلحة ، ثم إذا ظهر من موص جنف أو إثم كان للقضاة أن يصلحوا وصيته ، ويغيروا ، فكان الحكم على ذلك مدة ، ثم أنه لما ظهرت أحكام الخلافة الكبرى ، وزوى للنبي صلى الله عليه وسلم مشارق الأرض ومغاربها ؛ وتشعشعت أنوار البعثة العامة أوجبت المصلحة ألا يجعل أمرهم إليهم ولا إلى القضاة من بعدهم ، بل يجعل على المظان الغالبية في علم الله من عادات العرب والعجم وغيرهم مما يكون كالأمر الطبيعي ، ويكون مخالفة كالشاذ النادر وكالبهيمية المخدجة التي تولد جدعاء أو عرجاء خرقا للعادة المستمرة ، وهو قوله تعالى: ! ( لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) ! ومسائل المواريث تبتنى على أصول: منها أن المعتبر في هذا الباب هو المصاحبة الطبيعية ؛ والمناصرة ؛ والموادة التي هي كمذهب جبلي ، دون الاتفاقات الطارئة ؛ فإنها غير مضبوطة ، ولا يمكن أن يبنى عليها النواميس الكلية ؛ وهو قوله تعالى: ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) فلذلك لم يجعل الميراث إلا لأولي الأرحام غير الزوجين ؛ فإنهما لاحقان بأولى الأرحام داخلان في تضاعيفهم لوجوه: منها تأكيد التعاون في تدبير