( الخطبة وما يتعلق بها ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
' يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء ' اعلم أن المني إذا كثر توالده في البدن صعد بخاره إلى الدماغ ، فحبب إليه النظر إلى المرأة الجميلة ، وشغف قلبه حبها ، ونزل قسط منه إلى الفرج ، فحصل الشبق ، واشتدت الغلمة ، وأكثر ما يكون ذلك في وقت الشباب ، وهذا حجاب عظيم من حجب الطبيعة يمنعه من الإمعان في الإحسان ، ويهيجه إلى الزنا ، ويفسد عليه الأخلاق ، ويوقعه في مهالك عظيمة من فساد ذات البين ، فوجب إماطة هذا الحجاب ، فمن استطاع الجماع ، وقدر عليه بأن تيسرت له امرأة على ما تأمر به الحكمة ، وقدر على نفقتها فلا أحسن له من أن يتزوج ، فان التزوج أغض للبصر وأحصن للفرج من حيث إنه سبب لكثر استفراغ المني ، ومن لم يستطع ذلك فعليه بالصوم ، فان سرد الصوم له من خاصية في كسر سورة الطبيعة ، وكبحها عن غلوائها ؛ لما فيه من تقليل مادتها ، فيتغير به كل خلق فاسد نشأ من كثرة الاختلاط . ورد صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مطعون التبتل ، فقال: ' أما والله إني لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكني أصوم ، وأفطر ، وأصلي ، وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ' . اعلم أنه كانت المانوية والمترهبة من النصارى يتقربون إلى الله بترك