فإن عامة عذاب القبر منه ' ولها مدخل عظيم في قبول النفس لون الإحسان وهو قوله تعالى: ! ( ويحب المتطهرين ) ! وإذا استقرت في النفس وتمكنت منها تقررت فيها شعبة من نور الملائكة ، وانقهرت شعبة من ظلمة البهيمية وهو معنى كتابة الحسنات وتكفير الخطايا ، وإذا جعلت رسما نفعت من غوائل الرسوم ، وإذا حافظ صاحبها على ما فيها من هيآت يؤاخذ الناس بها أنفسهم عند الدخول على الملوك وعلى النية المستصحبة والاذكار نفعت من سوء المعرفة ، وإذا عقل الإنسان أن هذه كماله ، فآداب جوارحه حسبما عقل من غير داعية حسية وأكثر من ذلك - كانت تمرينا على انقياد الطبيعة للعقل والله أعلم . ( باب أسرار الصلاة ) اعلم أن الإنسان قد يختطف إلى الحظيرة المقدسة ، فيلتصق بجناب الله تعالى أتم لصوق ، وينزل عليه من هنالك التجليات المقدسة ، فتغلب على النفس ويشاهد هنالك ما لا يقدر اللسان على وصفه ، ثم يرد إلى حيث كان ، فلا يقر به القرار ، فيعالج نفسه بحالة هي أقرب الحالات السفلية من استغراق النفس في معرفة بارئها ، ويتخذها شركا لاقتناص ما فاته منها ، وتلك الحالة هي التعظيم والخضوع والمناجاة في ضمن أفعال وأقوال بنيت لذلك ، ويتلوه رجل سمع المخبر الصادق يدعوه إلى هذه الحالة ، ويرغب فيها ، فصدقه بشهادة قلبه ففعل ، ووجد ما وعد به حقا ، وارتقى إلى ما يرجوه ، ثم يتلوه رجل ألجأه الأنبياء إلى الصلوات ، وهو لا يعلم بمنزلة الوالد يحبس أولاده على تعليم الصناعات النافعة ، وهم كارهون ، وربما يسأل الإنسان من