ربه دفع بلاء أو ظهور نعمة ، فيكون الأقرب حينئذ الاستغراق في أفعال وأقوال تعظيمية لتؤثر همته التي هي روح السؤال ، وذلك ما سن من صلاة الاستسقاء . وأصل الصلاة ثلاثة أشياء . أن يخضع القلب عند ملاحظة جلال الله وعظمته ، ويعبر اللسان عن تلك العظمة ، وذلك الخضوع أفصح عبارة . وأن يؤدب الجوارح حسب ذلك الخضوع قال القائل . ( أفادتكم النعماء مني ثلاثة ** يدي ولساني والضمير المحجبا ) ومن الأفعال التعظيمية أن يقوم بين يديه مناجيا ، ويقبل عليه مواجها ، وأشد من ذلك أن يستشعر ذله وعزة ربه ، فينكس رأسه إذ من الأمر المجبول في قاطبة البشر والبهائم أن رفع العنق آية التيه والتكبر ، وتنكيسه آية الخضوع والاخبات ، وهو قوله تعالى: ! ( فظلت أعناقهم لها خاضعين ) ! وأشد من ذلك أن يعفر وجهه الذي هو أشرف أعضائه ومجمع حواسه بين يديه ، فتلك التعظيمات الثلاثة الفعلية شائعة في طوائف البشر لا يزالون يفعلونها في صلواتهم وعند ملوكهم وأمرائهم ، وأحسن الصلاة ما كان جامعا بين الأوضاع الثلاثة مترقيا من الأدنى إلى الأعلى ؛ ليحصل الترقي في استشعار الخضوع والتذلل ، وفي الترقي من الفائدة ما ليس في أفراد التعظيم الأقصى ، ولا في الانحطاط من الأعلى إلى الأدنى . وإنما جعلت الصلاة أم الأعمال المقربة دون الفكر في عظمة الله ، ودون الذكر الدائم ؛ لأن الفكر الصحيح فيها لا يتأتى إلا من قوم عالية نفوسهم ، وقليل ما هم ، وسوى أولئك لو خاضوا فيه تبلدوا ، وأبطلوا