ونهى أن يصلي في سبعة مواطن في المزبلة والمقبرة ، والمجزرة ، وقارعة الطريق ، وفي الحمام وفي معاطن الإبل ، وفوق ظهر بيت الله ، ونهى عن الصلاة في أرض بابل فانها ملعونة . وأقول الحكمة في النهي عن المزبلة والمجزرة أنهما موضعا النجاسة ، والمناسب للصلاة هو التطهر والتنظيف ، وفي المقبرة الاحتراز عن أن تتخذ قبور الأحبار والرهبان مساجد بأن يسجد لها كالأوثان ، وهو الشرك الجلي ، أو يتقرب إلى الله بالصلاة في تلك المقابر ، وهو الشرك وهذا مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: ' لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ' ونظيره نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وقت الطلوع والاستواء والغروب لأن الكفار يسجدون للشمس حينئذ ، وفي الحمام أنه محل انكشاف العورات ومظنة الازدحام ، فيشغله ذلك عن المناجاة بحضور القلب ، وفي معاطن الإبل أن الإبل لعظم جثتها وشدة بطشها وكثرة جراءتها كادت تؤذي الإنسان ، فيشغله ذلك عن الحضور بخلاف الغنم ، وفي قارعة الطريق ، اشتغال القلب بالمارين وتضييق الطريق عليهم ، ولأنها ممر السباع كما ورد صريحا في النهي عن النزول فيها ، وفوق بيت الله أن الترقي على سطح البيت من غير حاجة ضرورية مكروه هاتك لحرمته ، وللشك في الاستقبال حالتئذ ، وفي الأرض الملعونة بنحو خسف أو مطر الحجارة إهانتها والبعد عن مظان الغضب هيبة منه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' ولا تدخلوه إلا باكين ' . ( ثياب المصلي ) اعلم أن لبس الثياب مما امتاز به الإنسان عن سائر البهائم ، وهو أحسن حالات الإنسان ، وفيه شعبة من معنى الطهارة ، وفيه تعظيم الصلاة وتحقيق