أدب المناجاة بين يدي رب العالمين ، وهو واجب أصلي جعل شرطا في الصلاة لتكميله معناها ، وجعله الشارع على حدين . حد لا بد منه وهو شرط صحة الصلاة ، وحد هو مندوب إليه فالأول منه السوأتان وهو آكدهما ، وألحق بهما الفخذان ، وفي المرأة سائر بدنها ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ' لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار ' يعني البالغة لأن الفخذ محل الشهوة ، وكذا بدن المرأة فكان حكمها حكم السوأتين . والثاني قوله صلى الله عليه وسلم: ' لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ، وقال: ' إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه ' والسر فيه أن العرب والعجم وسائر أهل الأمزجة المعتدلة إنما تمام هيئتهم وكمال زيهم على اختلاف أوضاعهم في لباس القباء والقميص والحلة وغيرها أن يستر العاتقان والظهر ، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد فقال أو لكلهم ثوبان ، ثم سئل عمر رضي الله عنه فقال إذا وسع الله فوسعوا جمع رجل الخ . أقول: الظاهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحد الأول وقول عمر رضي الله عنه بيان للحد الثاني ويحتمل أن يكون السؤال في الثاني الذي هو مندوب ، فلم يأمر بثوبين لأن جريان التشريع ولو بالحد الثاني باشتراط الثوبين حرج ، ولعل من لا يجد ثوبين يجد في نفسه ، فلا تكمل صلاته لما يجد في نفسه من التقصير ، وعرف عمر رضي الله عنه أن وقت التشريع انقضى ، ومضى ، وكان قد عرف استحباب إكمال الزي في الصلاة ، فحكم على حسب ذلك ، والله أعلم . وقال صلى الله عليه وسلم في الذي يصلي ورأسه معقوص من ورائه: ' إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف ' .