والسر فيه أن كون الزانية في عصمته وتحت يده وهي باقية على عادتها من الزنا ديوسية وانسلاخ عن الفطرة السليمة ، وأيضا فانه لا يأمن من أن تلحق به ولد غيره . ولما كانت المصلحة من تحريم المحرمات لا تتم إلا بجعل التحريم أمرا لازما وخلقا جبليا بمنزلة الأشياء التي يستنكف منها طبعا ، وجب أن يؤكد شهرتها وشيوعها وقبول الناس لها باقامة لائمة شديدة على إهمال تحريمها ، وذلك أن تكون السنة قتل من وقع على ذات ، ورحم محرم منه بنكاح أو غيره ، ولذلك بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من تزوج بامرأه أبيه أن يؤتى برأسه . ( آداب المباشرة ) اعلم أن الله تعالى لما خلق الإنسان مدنيا بالطبع ، وتعلقت إرادته ببقاء النوع بالتناسل وجب أن يرغب الشرع في التناسل أشد رغبة ، وينهى عن قطع النسل والأسباب المفضية إليه أشد نهي ، وكان أعظم أسباب النسل وأكثرها وجودا وأفضاها إليه وأحثها عليه هو شهوة الفرج ، فانها كالمسلط عليهم منهم يقهرهم على ابتغاء النسل ، أشاءوا أم أبوا ، وفي جريان الرسم باتيان الغلمان ووطء النساء في أدبارهن تغيير خلق الله حيث منع المسلط على شيء من إفضائه إلى ما قصد له وأشد ذلك كله وطء الغلمان فانه تغيير لخق الله من الجانبين وتأنث الرجال أقبح الخصال ، وكذلك جريان الرسم بقطع أعضاء النسل واستعمال الادوية القامعة للباءة والتبتل وغيرها تغيير لخلق الله عز وجل وإهمال لطلب النسل ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذلك قال: ' لا تأتوا النساء في أدبارهن ، ملعون من أتى امرأة في دبرها ' وكذلك نهى عن الخصاء والتبتل في أحاديث كثيرة قال الله تعالى: ! ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ! .