فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 863

وأمانته ، ولا جائز أن يسد سيدها عن استخدامها والتخلي بها فإن ذلك ترجيح أضعف الملكين على أقواهما فإن هنالك ملكين: ملك الرقبة . وملك البضع ، والأول هو الأقوى المشتمل على الآخر المستتبع له ، والثاني هو الضعيف المندرج ، وفي اقتضاب الأدنى للأعلى قلب الموضوع وعدم الاختصاص بها ، وعدم إمكان ذب الطامع فيها هو أصل الزنا ، وقد اعتبر انبي صلى الله عليه وسلم هذا الأصل في تحريم الأنكحة التي كان أهل الجاهلية يتعاملونها ، كالاستبضاع وغيره على ما بينته عائشة رضي الله عنها ، فإذا كانت فتاة مؤمنة بالله محصنة فرجها ، واشتدت الحاجة إلى نكاحها لمخافة العنت وعدم طول الحر خف الفساد وكانت الضروره والضرورات تبيح المحظورات . ومنها كون المرأة مشغولة بنكاح مسلم أو كافر ، فإن أصل الزنا هو الازدحام على الموطوءه من غير اختصاص أحدهما بها وغير قطع طمع الآخر فيها ، ولذلك قال الزهري رحمة الله عليه: ويرجع ذلك إلى أن الله تعالى حرم الزنا ، وأصاب الصحابه رضي الله عنهم سبايا ، وتحرجوا من غشيانها من أجل أزواجهن من المشركين ، فأنزل الله تعالى: ! ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) ! . أي فهن حلال من جهة أن السبي قاطع لطعمه ، واختلاف الدار مانع من الازدحام عليها ، ووقوعها في سهمه مخصص لها به . ومنها كون المرأة زانية مكتسبة بالزنا ، فلا يجوز نكاحها حتى تتوب ، وتقلع عن فعلها ذلك ، وهو قوله تعالى: ! ( والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت