( باب اختلاف الناس في جبلتهم المستوجب لاختلاف أخلاقهم وأعمالهم ومراتب كمالهم ) والأصل فيه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه ، فصدقوه ، وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه ، فلا تصدقوا به ، فإنه يصير إلى ما جبل عليه ' وقال: ' ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى . فمنهم من يولد مؤمنا ' فذكر الحديث بطوله ، وذكر طبقاتهم في الغضب تقاضي الدين وقال: ' الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ' وقال الله تعالى: ! ( قل كل يعمل على شاكلته ) ! . أي طريقته التي جبل عليها وأن شئت أن تستجلي ما فتح الله علي في هذا الباب ، وفهمني من معاني هذه الأحاديث ( فاعلم ) أن القوة الملكية تخلق في الناس على وجهين: أحدهما الوجه المناسب بالملأ الأعلى الذي شأنهم الانصباغ بعلوم الأسماء والصفات ، ومعرفة دقائق الجبروت ، وتلقي النظام على وجه الإحاطة به ، واجتماع الهمة على طلب وجوده ، والثاني الوجه المناسب بالملأ السافل الذي شأنهم انبعاث بداعية تترشح عليهم من فوقهم من غير إحاطة ، ولا اجتماع الهمة ، ولا المعرفة ونورانيه ، ورفض للالواث البهيمية وكذلك القوة البهيمة تخلق على وجهين: أحدهما البهيمية الشديدة الصفيقة كهيئة الفحل الفاره الذي نشأ في غذاء عزير ، وتدبير مناسب