فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 863

فكان عظيم الجسم شديده ، وجهوري الصوت ، قوي البطش ، ذا همة نافذة وتيه عظيم ، وغضب وحسد قويين ، وشبق وافر ، منافسا في الغلبة والظهور ، شجاع القلب . والثاني البهيمية الضعيفة المهلهلة كهيئة الحيوان الخصى المخدج الذي نشأ في جدب وتدبير غير مناسب ، فكان حقير الجسم ضعيفه ، ركيك الصوت ، ضعيف البطش ، جبان القلب ، غير ذي همة ، ولا منافسة في الغلبة والظهور ، والقوتان جميعا لهما جبلة تخصص أحد وجهيها ، وكسب يؤيده ، ويقويه ، ويمد فيه واجتماع القوتين فيهم أيضا يكون على وجهين: فتارة تجتمعان بالتجاذب تكون كل واحدة متوفرة في طلب مقتضياتها ، طامحة في أقصى غاياتها مريدة سننها الطبيعي ، فلا جرم أن يقع بينهما التجاذب ، فإن غلبت هذه اضمحلت آثار تلك ، وكذلك العكس ، وتارة بالاصطلاح بأن تنزل الملكية عن طلب حكمها الصراح إلى ما يقرب منه من عقل وسخاوة نفس وعفة وطبع ، وإيثار النفع العام على انتفاع نفسه خاصة ، والنظر إلى الآجل دون الاقتصار على العاجل ، وحب النظافة في جميع ما يتعلق به ، وتترقي البهيمية من طلب حكمها الصراح إلى ما ليس ببعيد من الرأي الكلي ، ولا مضاد له ، فتصطلحان ويحصل مزاج لا تخالف فيه ، ولكل من مرتبتي الملكية والبهيمية والاجتماع طرفان ووسط وما يقرب من طرف أو وسط ، وكذلك تذهب الأقسام إلى غير النهاية إلا أن رءوس الأقسام المنفرزة بأحكامها ، والتي يعرف غيرها بمعرفتها ثمانية حاصلة من انقسام الاجتماع بالتجاذب إلى أربعة ملكية عالية تجتمع مع بهيمية شديدة ، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت