( العيدان ) الأصل فيهما أن كل قوم لهم يوم يتجملون فيه ، ويخرجون من بلادهم بزينتهم ، وتلك عادة لا ينفك عنها أحد من طوائف العرب . والعجم ، وقدم صلى الله عليه وسلم المدينة ، ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال: ' ما هذان اليومان ؟ قالوا: كنا نلعب فيها في الجاهلية ، فقال: قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر ' قيل: هما النيروز . والمهرجان ، وإنما بدلا لأنه ما من عيد في الناس إلا وسبب وجوده تنويه بشعائر دين ، أو موافقة أئمة مذهب ، أو شيء مما يضاهي ذلك ، فخشي النبي صلى الله عليه وسلم إن تركهم وعادتهم أن يكون هنالك تنويه بشعائر الجاهلية ، أو ترويج لسنة أسلافها ، فأبدلهما بيومين فيهما تنويه بشعائر الملة الحنيفية وضم مع التجميل فيهما ذكر الله وأبوابا من الطاعة ، لئلا يكون اجتماع المسلمين بمحض اللعب ، ولئلا يخلوا اجتماع منهم من إعلاء كلمة الله . أحدهما يوم فطر صيامهم وأداء نوع من زكاتهم ، فاجتمع الفرح الطبيعي من قبل تفرغهم عما يشق عليهم وأخذ الفقير الصدقات ، والعقلي من قبل الابتهاج مما أنعم الله عليهم من توفيق أداء ما افترض عليهم ، وأسبل عليهم من إبقاء رءوس الأهل والولد إلى سنة أخرى . والثاني يوم ذبح إبراهيم ولده إسماعيل عليهما السلام وإنعام الله عليهما بأن فداه بذبح عظيم ، إذ فيه تذكر حال أئمة الملة الحنيفية والاعتبار بهم في بذل المهج والأموال في طاعة الله وقوة الصبر ، وفيه تشبه بالحاج وتنويه بهم وشوق لما هم فيه ، ولذلك سن التكبير وهو قوله تعالى: