وأعظم ذلك كله حرمة حق الوالدين ، قال صلى الله عليه وسلم:
' من أكبر الكبائر عقوق الوالدين ' وبرهما يتم بأمور: الإطعام والكسوة والخدمة إن احتاجا . وإذا دعاه الوالد أجاب . وإذا أمره أطاع ما لم يأمر بمعصية ، ويكثر زيارته ، ويتكلم معه بالكلام اللين ، ولا يقل أف ، ولا يدعوه باسمه ، ويمشي خلفه ، ويذب عنه من اغتابه وآذاه ، ويوقره في مجلسه ، ويدعو له بالمغفرة ، والله أعلم . ( من أبواب سياسة المدن ) اعلم أنه يجب أن يكون في جماعة المسلمين خليفة لمصالح لا تتم إلا بوجوده ، وهي كثيرة جدا يجمعها صنفان: أحدهما ما يرجع إلى سياسة المدينة من ذب الجنود التي تغزوهم وتقهرهم ، وكف الظالم عن المظلوم ، وفصل القضايا ، وغير ذلك ، وقد شرحنا هذه الحاجات من قبل . وثانيهما ما يرجع إلى الملة ، وذلك أن تنويه دين الإسلام على سائر الأديان لا يتصور إلا بأن يكون في المسلمين خليفة ينكر على من خرج من الملة ، وارتكب ما نصت على تحريمه أو ترك ما نصت على افتراضه أشد الانكار ، ويذل أهل سائر الأديان ويأخذ منهم الجزية عن يد وهم صاغرون ، وإلا كانوا متساوين في المرتبة لا يظهر فيهم رجحان إحدى الفزقتين على الأخرى ، ولم يكن كابح يكبحم عن عدوانهم . والنبي صلى الله عليه وسلم جمع تلك الحاجات في أبواب أربعة: باب المظالم . وباب الحدود . وباب القضاء . وباب الجهاد ، ثم وقعت الحاجة إلى ضبط كليات هذه الأبواب وترك الجزئيات إلى رأى الأئمة ووصيتهم بالمجاعة ' خيرا ، وذلك لوجوه: