فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 863

منها أن متولي الخلافة كثيرا ما يكون جائرا ظالما يتبع هواه ، ولا يئبع الحق ، فيفسدهم ، وتكون مفسدته عليهم أشد مما يرجى من مصلحتهم ، ويحتج فيما يفعل أنه تابع للحق ، وأنه رأى المصلحة في ذلك ، فلا بد من كليات ينكر على من خالفها ، ويؤاخذ بها ، ويرجع احتجاجهم عليها إليها . ومنها أن الخليفة يجب أن يصحح على الناس ظلم الظالم ، وأن العقوبة ليست زائدة على قدر الحاجة ، ويصحح في فصل القضايا أنه قضى بالحق ، وإلا كان سببا لاختلافهم عليه ، وأن يجد الذي كان الضرر عليه وأوليائه في أنفسهم وحرا راجعا إلى غدر ، ويضمروا عليه حقدا يرون فيه أن الحق بأيديهم وذلك مفسدة شديدة . ومنها أن كثيرا من الناس لا يدركون ما هو الحق في سياسة المدينة ، فيجتهدون ، فيخطئون يمينا وشمالا ، فمن صلب شديد يرى البالغ في المزجرة قليلا ، ومن سهل لين يرى القليل كثيرا ، ومن أذن إمعة يرى كل ما أنهى إليه المدعى حقا ، ومن متمنع كؤود يظن بالناس ظنونا فاسدة ، ولا يمكن الاستقصاء ، فانه كالتكليف بالمحال ، فيجب أن تكون الأصول مضبوطة ، فان اختلافهم في الفروع أخف من اختلافهم في الأصول . ومنها أن القوانين إذا كانت ناشئة من الشرع كانت بمنزلة الصلاة والصيام في كونها قربة إلى الحق ، والسنة تذكر الحق عند القوم ، وبالجملة فلا يمكن أن يفوض الأمر بالكلية إلى أولي أنفس شهوية أو سبعية ، ولا يمكن معرفة العصمة والحفظ عن الجواز في الخلفاء والمصالح التي ذكرناها في التشريع وضبط المقادير كلها متأتيه ههنا ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت