فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 863

المواطن ، ويؤمر بالتعذيب أو التنعيم ، فيراهم المبتلى عيانا . وأن كان أهل الدنيا لا يرونهم عيانا . واعلم أنه ليس عالم القبر إلا من بقايا هذا العالم ، وإنما تترشح هنالك العلوم من وراء حجاب ، وإنما تظهر أحكام النفوس المختصة بفرد دون فرد بخلاف الحوادث الحشرية فإنها تظهر عليها وهي فانية وعن أحكامها الخاصة بفرد فرد باقية بأحكام الصورة الإنسانية والله أعلم . ( باب ذكر شيء من أسرار الوقائع الحشرية ) اعلم أن للأرواح حضرة تنجذب إليها انجذاب الحديد إلى المغناطيس وتلك الحضرة هي حظيرة القدس محل اجتماع النفوس المتجردة عن جلابيب الأبدان بالروح الأعظم الذي وضفه النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة الوجوه والألسن واللغات ، وإنما هو تشبح لصورة نوع الإنسان في عالم المثال ، أو في الذكر أيا ما شئت فقل ، ومحل فنائها عن المتأكد من أحكامها الناشئة من الخصوصية الفردية ، وبقائها بأحكامها الناشئة من النوع أو الغالب عليها جانب النوع . وتفصيله أن أفراد الإنسان لها أحكام يمتاز بها بعضها من بعض ، ولها أحكام تشترك فيها جملتها ، وتتوارد عليها جميعها ، ولا جرم أنها من النوع وإليه في قوله صلى الله عليه وسلم: ' كل مولود يولد على الفطرة ' الحديث . وكل نوع يختص به نوعان من الأحكام: أحدهما الظاهر كالخلقة أي اللون والشكل والمقدار ، وكالصوت أي فرد وجد منه على هيئة يعطيها لنوع ولم يكن مخدجا من قبل عصيان المادة ، فإنه لا بد يتحقق بها ، ويتوارد عليها فالإنسان مستوي القامة ناطق بادي البشرة ، والفرس معوج القامة صاهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت