فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 863

طرف شاسع من محاسن الأخلاق ، وكسبابان لابست هيئات خسيسة وأفكار فاسدة وانقادت لوسوسة الشياطين ، وأحاط بهم اللعن ، فإذا ماتوا ألحقوا بالشياطين ، وألبسوا لباسا ظلمانيا ، وصور لهم ما يقضون به بعض وطرهم من الملاذ الخسيسة ، والأول ينعم بحدوث ابتهاج في نفسه ، والثاني يعذب بضيق وغم ، كالمخنث يعلم أن الخنوثة أسوأ حالات الإنسان ، ولكن لا يستطيع الإقلاع عنها . وصنف هم أهل اصطلاح . قوية بهيميتهم . ضعيفة ملكيتهم ، وهم أكثر الناس وجودا ، يكون غالب أمورهم تابعا للصورة الحيوانية المجبولة على التصرف في البدن والانغماس فيه فلا يكون الموت انفكاكا لنفوسهم عن البدن بالكلية ، بل تنفك تدبيرا ولا تنفك وهما ، فتعلم علما من كذا بحيث لا يخطر عندها إمكان مخالفة أنها عين الجسد ، حتى لو وطئ الجسد ، أو قطع لأيقنت أنه فعل ذلك بها ، وعلامتهم أنهم يقولون من جذر قلوبهم إن أرواحهم عين أجسادهم ، أو عرض طارئ عليها وإن نطقت ألسنتهم لتقليد أو رسم خلاف ذلك فأولئك إذا ماتوا برق عليهم بارق ضعيف ، وتراءى لهم خيال ضفيف مثل ما يكون هنا للمرتاضين ، وتتشبح الأمور في صور خيالية ومثالية أخرى كما قد تتشبح للمرتاضين ، فإن كان لابس أعمالا ملكية دس علم الملايمة في أشباح ملائكة حسان الوجوه بأيديهم الحرير ومخاطبات وهيئآت لطيفة وفتح باب إلى الجنة تأتي منه روائحها ، وإن كان لابس أعمالا منافرة للملكية أو جالية للعن دس علم ذلك في أشباح ملائكة سود الوجوه ومخاطبات وهيآت عنفية ، كما قد يدس الغضب في صورة السباع ، والجبن في صورة الأرنب . وهنالك نفوس ملكية استوجب استعدادهم أن يوكلوا بمثل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت