للمبتلى وتارة يكون لغيره لاجله والقرآن العظيم بين أنواع التدبير بما لا مزيد عليه . ( باب ذكر عالم المثال ) اعلم أنه دلت أحاديث كثيرة على أن في الوجود عالما غير عنصري تتمثل فيه المعاني بأجسام مناسبة لها في الصفة ، وتتحقق هنالك الأشياء قبل وجودها في الأرض نحوا من التحقق ، فإذا وجدت كانت هي هي بمعنى من معاني هو هو ، وإن كثير من الأشياء مما لا جسم لها عند العامة تنتقل وتنزل ، ولا يراها جميع الناس ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' لما خلق الله الرحم قامت فقالت هذا مكان العائذ بك من القطيعة ' ، وقال: ' أن البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن أهلهما ' ، وقال: ' تجيء الأعمال يوم القيامة فتجيء الصلاة ثم تجيء الصدقة ، ثم يجيء الصيام ' الحديث ، وقال: ' أن المعروف والمنكر لخليقتان تنصبان للناس يوم القيامة ، فأما المعروف فيبشر أهله ، وأما المنكر فيقول: إليكم إليكم ، ولا يستطيعون له إلا لزوما ' وقال: ' أن الله تعالى يبعث الأيام يوم القيامة كهيئتها ، ويبعث الجمعة زهراء منيرة ' . وقال: ' يؤتى بالدنيا يوم القيامة بصورة عجوز شمطاء زرقاء أنيابها ، مشوه خلقها ' وقال: ' هل ترون ما أرى ؟ فإني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر ' وقال في حديث الإسراء: ' فإذا أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران ، فقلت ، ما هذا يا جبريل ؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات ' وقال في حديث صلاة الكسوف: ' صورت لي الجنة والنار ' وفي لفظ ' بيني وبين جدار القبلة ' وفيه أنه بسط