( فضل الصوم ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' إذا دخل رمضان فتحت أبوب الجنة - وفي رواية - أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين ' أقول: اعلم أن هذا الفضل إنما هو بالنسبة إلى جماعة المسلمين فإن الكفار في رمضان اشد عمها وأكثر ضلالا منهم في غيره ، لتماديهم في هتك شعائر الله ، ولكن المسلمين إذا صاموا ، وقاموا ، وغاص كملهم في لجة الأنوار ، وأحاطت دعوتهم من ورائهم ، وانعكست أضواؤهم على من دونهم ، وشملت بركاتهم جميع فئتهم ، وتقرب كل حسب استعداده من المنجيات ، وتباعد من المهلكات - صدق أن أبواب الجنة تفتح عليهم ، وأن أبواب جهنم تغلق عنهم لأن أصلهما الرحمة واللعنة ، ولأن اتفاق أهل الأرض في صفة تجلب ما يناسبها من جود الله كما ذكرنا في الاستسقاء والحج ، وصدق أن الشياطين تسلسل عنهم ، وأن الملائكة تنتشر فيهم ، لأن الشيطان لا يؤثر إلا فيمن استعدت نفسه لأثره ، وغنما استعداده له لغلواء البهيمة وقد انقهرت ، وأن الملك لا يقرب إلا ممن استعد له ، وإنما استعداده بظهور الملكية وقد ظهرت ، وأيضا فرمضان مظنة الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم ، فلا جرم أن الأنوار المثالية والملكية تنتشر حينئذ ، وأن أضدادها تنقبض . قوله صلى الله عليه وسلم ' من صام شهر رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ' أقول: وذلك لأنه مظنة غلبة الملكية ومغلوبية البهيمية ونصاب صالح من الخوض في لجة الرضا والرحمة ، فلا جرم أن ذلك مغير للنفس من لون إلى لون . قوله صلى الله عليه وسلم ' من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ' أقول: وذلك لأن الطاعة إذا وجدت في وقت انتشار