فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 863

( أمور تتعلق بالحج ) قال النبي صلى الله عليه وسلم ' نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن ، فسودته خطايا بني آدم ' ، وقال فيه: ' والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق ' وقال: ' إن الركن والمقام ياقوتتان ' أقول: يحتمل أن يكونا من الجنة في الأصل ، فلما جعد في الأرض اقتضت الحكمة أن يراعى فيهما حكم نشأة الأرض ، فطمس نورهما ، ويحتمل يراد أنه خالطهما قوة مثالية بسبب توجه الملائكة إلى تنويه أمرهما وتعلق همم الملأ الأعلى والصالحين من بني آدم حتى صارت فيهما قوة ملكية ، وهذا وجه التوفيق بين قول ابن عباس رضي الله عنهما: كلما هذا ، وقول محمد بن الحنفية رضي الله عنه: حجر من أحجار الأرض . وقد شاهدنا عيانا أن البيت كالمحشو بقوة ملكية ، ولذلك وجب أن يعطى في المثال ما هو خاصية الأحياء من العينين واللسان ولما كان معرفا لإيمان المؤمنين وتعظيم المعظمين لله وجب أن يظهر في اللسان بصورة الشهادة له أو عليه كما ذكرنا من سر نطق الأرجل والأيدي . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' من طاف بهذا البيت أسبوعا يحصيه ، وصلى ركعتين كان كعتق رقبة ، وما وضع رجل قدما ، ولا رفعها إلا كتب له الله له بها حسنة ، ومحا بها سيئة ، ورفع له بها درجة ' أقول: السر في هذا الفضل شيآن: أحدهما أنه لما كان شبحا للخوض في رحمة الله وعطف دعوات الملأ الأعلى إليه ومظنة لذلك ذكر له أقرب خاصية لذلك . وثانيهما أنه إذا فعله الإنسان إيمانا بأمر الله وتصديقا لموعوده كان تبيانا لإيمانه وشرحا له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت