أقول: إنما نحر بيده هذا العدد ، ليشكر ما أولاه الله في كل سنة من عمره ببدنة ، وإنما أكل منها وشرب اعتناء بالهدى وتبركا بما كان لله تعالى . قال صلى الله عليه وسلم ' نحرت ههنا ، ومنى كلها منحر ، فانحروا في رحالكم ، ووقفت ههنا ، وعرفة كلها موقف ، ووقفت ههنا ، وجمع كلها موقف ' وزاد في رواية وكل فجاج مكة طريق ومنحر ' أقول: فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين ما فعله تشريعا لهم وبين ما فعله بحسب الاتفاق أو لمصلحة خاصة بذلك اليوم أو اختيارا لمحاسن الأمر . ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت ، فصلى بمكة الظهر ، وطاف وشرب من زمزم . أقول: إنما بادر إلى البيت لتكون الطاعة في أول وقتها ، ولأنه لا يأمن الإنسان أن يكون له مانع ، وإنما شرب من زمزم تعظيما لشعائر الله وتبركا بما أظهره الله رحمة . فلما انقضت أيام منى نزل بالأبطح ، وطاف للوداع ، ونفر . أقول: اختلف في نزول الأبطح هل هو على وجه العبادة أو العادة ؟ فقالت عائشة: نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان أسمح لخروجه ، واستنبط من قوله ' حيث تقاسموا على الكفر ' أنه قصد بذلك تنويها بالدين ، والأول أصح .