فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 863

أقول: إنما لم يتهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مزدلفة لأنه كان لا يفعل كثيرا من الأشياء المستحبة في المجامع لئلا يتخذها الناس سنة ، وقد ذكرنا سر الوقوف بالمشعر الحرام ، وإنما أوضع بمسحر لأنه محل هلاك أصحاب الفيل ، فمن شأن من خاف الله وسطوته أن يستشعر الخوف في ذلك الموطن ، ويهرب من الغضب ، ولما كان استشعاره أمرا خفيا ضبط بفعل ظاهر مذكر له منبه للنفس عليه . ثم أتى جمرة العقبة ، فرماه بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي . أقول: إنما كان رمي الجمار في اليوم الأول غدوة ، وفي سائر الأيام عشية ، لأن من وظيفة الأول النحر والحلق و الإفاضة ، وهي كلها بعد الرمي ، ففي كونه غدوة توسعة ، وأما سائر الأيام فأيام تجارة وقيام أسواق ، فالأسهل أن يجعل ذلك بعد ما يفرغ من حوائجه ، وأكثر ما كان الفراغ في آخر النهار ، وإنما كان رمى الجمار توا ، والسعي بين الصفا والمروة توا لما ذكرنا من أن الوتر عدد محبوب ، وأن خليفة الواحد الحقيقي هو الثلاثة أو السبعة ، فبالحري ألا يتعدى من السبعة إن كان فيها كفاية ، وإنما رمي بمثل حصى الخذف لأن دونها غير محسوس ، وفوقها ربما يؤذى في مثل هذا الموضع . ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ، ثم أعطى عليا رضي الله عنه لينحر ما غبر ، وأشركه في هديه ، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر ، فطبخت ، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت