وهيئاتها ، وأطرفهم منهم أهل التجاذب ، لأنهم إما منهمكون في ظلمات الطبيعة ، فلا يقيمون السنة الراشدة ، أو قاهرون عليها ، فإن كانوا أهل علو عضوا على أرواح النواميس ، وكانت لهم مسامحة في أشباحها ، وكان أكثر همتهم معرفة دقائق الجبروت والانصباغ بصبغها ، وإن كانوا دون ذلك اهتموا بالرياضات والأوراد ، وأعجبوا ببوارق الملكية من كشف وإشراف واستجابة الدعاء ونحو ذلك ، ولم يعضوا من النواميس بجذر قلوبهم إلا على حيل قهر الطبيعة وجلب الأنوار ، فهذه أصول أعطانيها ربي من أتقنها استجلى أحوال أهل الله ، ومبلغ كمالهم ، ومطمح إشارتهم عن أنفسهم ، وخرج مراتب سلوكهم: ! ( ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) ! . ( باب في أسباب الخواطر الباعثة على الأعمال ) اعلم أن الخواطر التي يجدها الإنسان في نفسه ، وتبعثه على العمل بموجبها لا جرم أن لها أسبابا كسنة الله تعالى في سائر الحوادث . والنظر والتجربة يظهران أن منها - وهو أعظمها - جبلة الإنسان التي خلق عليها ، كما نبه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رويناه من قبل . ومنها مزاجه الطبيعي المتغير بسبب التدبير المحيط به من الأكل والشرب ونحو ذلك ، كالجائع يطلب الطعام ، والظمآن يطلب الماء ، والمغتلم يطلب