فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 863

قليلة وجب أن ينسب الحق إلى ما إليه مالت وإياه قصدت ونحوه انتحت كان ذلك تعيين لبعض قوى النفس التي مالت من جهته ، وكأن ذلك اختصار قولنا حق هذه اللطيفة من جهة ميلها إلى الله ، فنزلت الشرائع الإلهية كاشفة عن هذا السر بعبارة سهلة يفهمها البشر بعلومهم الفطرية ، ويعطيها سنة الله من إنزال المعاني الدقيقة في صور مناسبة لها بحسب النشأة المثالية ، كما يتلقى واحد منا في منامه معنى مجردا في صورة شيء ملازم له في العادة أو نظيره وشبهه ، فقيل العبادة حق الله تعالى على عباده ، وعلى هذا ينبغي أن يقاس حق القرآن . وحق الرسول ، وحق المولى ، وحق الوالدين ، وحق الأرحام ، فكل ذلك حق نفسه على نفسه ، لتكمل كمالها ، ولا تقترف على نفسها جورا ، ولكن نسب الحق إلى من معه هذه المعاملة ، ومنه المطالبة ، فلا تكن من الواقعين على الظواهر ، بل من المحققين للأمر على ما هو عليه . ( باب تعظيم شعائر الله تعالى ) قال الله تعالى: ! ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) ! اعلم أن مبنى الشرائع على تعظيم شعائر الله تعالى ، والتقرب بها إليه تعالى ، وذلك لما أومأنا إليه من أن الطريقة التي نصبها الله تعالى للناس هي محاكاة ما في صقع التجرد بأشياء يقرب تناولها للبهيمية ، وأعني بالشعائر أمورا ظاهرة محسوسة جعلت ليعبد الله بها ، واختصت به حتى صار تعظيمها عندهم تعظيما لله ، والتفريط في جنبها تفريطا في جنب الله ، وركز ذلك في صميم قلوبهم لا يخرج منه إلا أن تقطع قلوبهم ، والشعائر إنما تصير شعائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت