فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 863

كان بمنزلة من استعمل مخدرا في جسده ، فلم يحس بالحرارة والبرودة فإذا هدأت لطائفه السفلية عن المزاحمة إما بموت اضطراري يوجب تناثر كثير من أجزاء نسمته ونقصان كثير من خواصها وقواها ، أو بموت اختياري وتمسك حيل عجيبة من الرياضات النفسانية والبدنية كان كمن زال المخدر عنه ، فأدرك ما كان عنده وهو لا يشعر به ، فإذا مات الإنسان وهو غير مقبل على الله تعالى ، فإن كان عدم إقباله جهلا بسيطا ، وفقدا ساذجا ، فهو شقي بحسب الكمال النوعي ، وقد يكشف عليه بعض ما هنالك ، ولا يتم الانكشاف لفقد استعداده ، فبقي حائرا مبهوتا ، وإن كان ذلك مع قيام هيئة مضادة في قواه العلمية أو العملية كان فيه تجاذب ، فانجذبت النفس الناطقة إلى صقع الجبروت ، والنسمة بما كسبت من الهيئة المضادة إلى السفل ، فكانت فيه وحشة ساطعة من جوهر النفس منبسطة على جوهرها وربما أوجب ذلك تمثل واقعات هي أشباح الوحشة ، كما يرى الصفراوي في منامه النيران والشعل ، وهذا أصل توجيه حكمة معرفة النفس ، وكان أيضا في تحديق غضب من الملأ الأعلى يوجب إلهامات في قلوب الملائكة وغيرها من ذوات الاختيار أن تعذبه وتؤلمه وهذا أصل توجيه معرفة أسباب الخطرات والدواعي الناشئة في نفوس بني آدم . وبالجملة فالميل إلى صقيع الجبروت ووجوب العمل بما يفك وثاقه من مزاحمة اللطائف السفلية المؤاخذة على ترك هذا العمل بمنزلة أحكام الصورة النوعية وقواها وآثارها الفائضة في كل فرد من أفراد النوع من بارئ الصور ومفيض الوجود وفق المصلحة الكلية لا باصطلاح البشر والتزامهم على أنفسهم وجريان رسومهم بذلك فقط ، وكل هذه الأعمال في الحقيقة حق هذه اللطيفة النورانية المنجذبة إلى الله وتوفير مقتضاها واصلاح عوجها ، ولما كان هذا المعنى دقيقا وهذه اللطيفة لا تدركها إلا شرذمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت