فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 863

وهو لا يحل له ، أم كيف يورثه ، وهو لا يحل له ' أقول: السر في الاستبراء معرفة براءة الرحم وألا تختلط الأنساب ، فإذا كانت حاملا فقد دلت التجربة على أن الولد في هذه الصورة يأخذ شبهين: شبه من خلق من مائه . وشبه من جامع في أيام حمله ، بين ذلك أثر عمر رضي الله عنه وهو إيماء قوله صلى الله عليه وسلم:

' لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه لزرع غيره ' وقوله عليه السلام: ' كيف يستخدمه ' الخ معناه أن الولد الحاصل بعد جماع الحبلى فيه شبهان لكل شبه حكم يناقض حكم الشبه الآخر ، فشبه الأول يجعل الولد عبدا ، وشبه الثاني يجعله ابنا ، وحكم الأول الرق ووجوب الخدمة عليه لمولاه ، وحكم الثاني الحرية واستحقاق الميراث ، فلما كان الجماع سبب التباس أحكام الشرع في الولد نهى عنه ، والله أعلم . ( تربية الأولاد والمماليك ) اعلم أن النسب أحد الأمور التي جبل على محافظتها البشر ، فلن ترى إنسانا في إقليم من الأقاليم الصالحة لنشء الناس إلا وهو يحب أن ينسب إلى أبيه وجده ، ويكره أن يقدح في نسبته إليهما ، اللهم إلا لعارض من دناءة النسب أو غرض من دفع ضر أو جلب نفع ونحو ذلك ، ويجب أيضا أن يكون له أولاد ينسبون إليه ويقومون بعده مقامه ، فربما اجتهدوا اشد الاجتهاد ، وبذلوا طاقاتهم في طلب الولد ، فما اتفق طوائف الناس على هذه الخصلة إلا لمعنى في جبلتهم ، ومبنى شرائع الله على إبقاء هذه المقاصد التي تجري بجري الجبلة ، وتجري فيها المناقشة والمشاحة والاستيفاء لكل ذي حق حقه منها والنهي عن التظالم فيها ، فلذلك وجب أن يبحث الشارع عن النسب ، قال صلى الله عليه وسلم:

' الولد للفراش وللعاهر الحجر '

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت