ولم تؤمر المطلقة بذلك لأنها تحتاج إلى أن تتزين ، فيرغب زوجها فيها ، ويكون ذلك معونة في جمع ما افترق من شملها ، وكذلك اختلف العلماء في المطلقة ثلاثا هل تتزين أم لا ؟ فمن ناظر إلى الحكمة ، ومن ناظر إلى عموم لفظ المطلقة . وإنما عين في عدتها أربع أشهر وعشرا لأن الأربعة أشهر هي ثلاث أربعينات ، وهي مدة تنفخ فيها الروح في الجنين ، ولا يتأخر عنها تحرك الجنين غالبا ، وزيد عشر لظهور تلك الحركة . وأيضا فإن هذه المدة نصف مدة الحمل المعتاد وفيه يظهر الحمل بادى الرأي بحيث يعرف كل من يرى . وإنما شرع عدة المطلقة قروءا ، وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا لأن هنالك صاحب الحق قائم بأمره ينظر إلى مصلحة النسب ، ويعرف بالمخايل والقرائن ، فجاز أن تؤمر بما تختص به ، وتؤمن عليه ، ولا يمكن للناس أن يعلموا منها إلا من جهة خبرها ، وههنا ليس صاحب الحق موجودا وغيره لا يعرف باطن أمرها ، ولا يعرف مكايدها كما يعرف هو ، فوجب أن يجعل عدتها أمرا ظاهرا يتساوى في تحقيقه القريب والبعيد ، ويحقق الحيض لأنه لا يمتد إليه الطهر غالبا أو دائما . قال صلى الله عليه وسلم:
' لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة ' ، وقال صلى الله عليه وسلم:
' كيف يستخدمه